الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
294
شرح ديوان ابن الفارض
اللغز السادس عشر وقال ملغزا في شعبان : ما اسم فتى حروفه تصحيفها إن غيّرت في الخطّ عن ترتيبها مقلته إن نظرت أدعو له من قلبه بعودة منه سرت [ المعنى ] هذا اللغز اشتهر أنه في شعبان . وتقريره أنك إذا غيرت حروفه في الخط عن ترتيبها وصحفتها يصير نعسان ، ولم يقل اقلبه يصر هكذا ، لأنه لا قلب يؤدي ذلك ، وإنما يحصل ذلك بنوع تغيير ، وذلك بتقديم الباء وجعل العين بعدها وجعل الشين بعدهما فيصير بعشان وتصحيفه نعسان . قوله « أدعو له من قلبه » إلى آخر البيت اعلم أن تقرير البيت الثالث على أن يريد بقلبه قلب الكلمة وسطها ، ووسط شعبان الباء ، وأنت إذا قلت باء فهو فعل بمعنى رجع ، فإذا جعلتها جملة دعائية ، فتقول باء أي رجع . فالعودة بالدال المهملة واحدة العودات ، فقلب الكلمة يصلح أن يكون جملة دعائية ، مثلا إذا قيل لك فلان سافر تقول باء إن شاء اللّه ، أي رجع من سفره ، هذا أحسن ما قيل « 1 » في هذا اللغز . ( ن ) : شعبان هو شهر النبي صلى اللّه عليه وسلم كما ورد في الحديث رجب شهر اللّه وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي . وقال قدّس اللّه سره لغزا في بقلة ويقال لها البقلة الحمقاء ، وهي كناية عن النفس البشرية النابتة في تراب الجسم بماء الروح الآمري وهواء العقل المدبر ونار الطبيعة : اللغز السابع عشر ما اسم قوت لأهله مثل طيب تحبّه قلبه إن جعلته آخرا فهو قلبه [ الاعراب والمعنى ] « ما » استفهامية مبتدأ . وقوله « اسم » خبره . وقوله « قوت لأهله » . وهم الغافلون عن تجليات ربهم لقيامهم في الحياة الدنيا بنفوسهم الحمقاء . وقوله « مثل طيب » وهو ما يتطيب به من الرياحين لحبسهم لنفوسهم . وقوله « تحبه » أي تحب ذلك الطيب لذكاء رائحته عندهم . وقوله « قلبه » أي قلب ذلك الاسم الملغز به ، وهو وسط بقلة فإن وسط ذلك قل بين الباء الموحدة والهاء . وقوله « إن جعلته » أي جعلت ذلك الاسم الملغز به بعد إخراج القاف واللام منه . وقوله « آخرا » بأن أخرته عن قلبه الذي
--> ( 1 ) هذا أحسن الخ . ينافيه قوله مقلته إن نظرت . اه .